السيد علي الطباطبائي

61

رياض المسائل

إلا أن يجاب عن معارض الأصل من إطلاق النصوص بقصور سند الظاهر منها ، وعدم ظهور المنع من صحيحها ، فإن غايته ثبوت البأس في مفهومه ، وهو أعم من الحرمة . إلا أن كثرة الأخبار الظاهرة واعتبار سند بعضها كالرضوي والمعتبرين بعده يمكن أن يدفع بها الأصل ، وإن كان في تعينه نوع نظر ، لاعتضاد الأصل بعمل الأكثر ، بل كافة من تأخر ، كما مر . ولا ريب أن الاجتناب عن مطلق ذي الروح أحوط ، بل أولى . وأظهر وأحوط منه الاجتناب عن مطلق المثال ، كما عن الحلبي ( 1 ) و [ القاضي ] ( 2 ) ، لإطلاق الخبرين : في أحدهما : ينهى عن تزويق البيوت ، قلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال : تصاوير التماثيل ( 3 ) . وفي الثاني : خطابا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين وجه إلى المدينة لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته ( 4 ) . وضعفهما بالجوهري وصاحبه في الأول والنوفلي ، والسكوني في الثاني يمنع من العمل بهما ، وإن تأيدت بالمستفيضة المعربة عن عدم نزول الملائكة بيتا تكون فيه التماثيل والصورة ، كالخبر أن جبرئيل ( عليه السلام ) قال : إنا لا ندخل بيتا فيه صورة - يعني صورة انسان - ولا بيتا فيه تماثيل ( 5 ) ، لظهورها - كسياق الثاني - في الكراهة . ومع ذلك هما غير صريحي الدلالة ، فيحتملان التقييد بمفاهيم ما قدمناه من المعتبرة ، أو إبقاؤهما على ظاهرهما ، مع الحمل على الكراهة .

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 281 . ( 2 ) لم يرد في " م ، ق ، ش " . ( 3 ) الوسائل 3 : 560 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 3 : 562 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن الحديث 8 . ( 5 ) الوسائل 3 : 465 ، الباب 33 من أبواب مكان المصلي الحديث 2 .